صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

1139

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

أن أرسل الرّسل لهداية الخلق ودعاهم لما يحييهم وضمن لهم الفوز في الدّنيا والآخرة ، وجعل خاتمهم محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( الأنفال / 24 ) ، فكان من أعظم النّعم الّتي أنعم اللّه بها على الإنسان تكريما له نعمة الإسلام ونعمة الإيمان ونعمة الإحسان ، وأن هدانا اللّه إليها ، فقال عزّ من قائل : فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى ( طه / 123 ) ، وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ ( الأعراف / 43 ) . وأرسل لنا خاتم الأنبياء والمرسلين محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم برسالته العالميّة لتكريم البشر جميعا ، فقال تعالى : قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً ( الأعراف / 158 ) ، وقال عزّ من قائل : وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً ( سبأ / 28 ) . وقال عزّ وجلّ : قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( المائدة / 15 - 16 ) ، ومن مظاهر هذا التّكريم حصر مظاهر شرف الإنسان في العبوديّة للّه وحده ، وتحريره من عبادة الأصنام والأوثان والبشر ، وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ( النحل / 36 ) . ومن ذلك جعل التّقوى هي المعيار الأساسي الّذي يتفاضل به بنو البشر وليس الجنس أو اللّون أو المال ونحو ذلك ، يقول اللّه تعالى : إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ ( الحجرات / 13 ) . حب اللّه للإنسان وذكره في الملأ الأعلى : 9 - ومن أروع مظاهر تكريم المولى سبحانه للإنسان ، أن جعله أهلا لحبّه ورضاه ، وأرشده في القرآن الكريم إلى ما يجعله خليقا بهذا الحبّ ، وأوّل ذلك اتّباع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيما دعا النّاس إليه كي يحيوا حياة طيّبة في الدّنيا ويظفروا بالنّعيم المقيم في الآخرة ، فقال عزّ من قائل قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ، وقد أشار المولى إلى ثمرة هذا الاتّباع وما أحلاها من ثمرة ، ألا وهي التّمتّع بخيري الدّنيا والآخرة ، مصداق ذلك قوله تعالى : مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( النحل / 97 ) ومن تلك المظاهر الّتي يحيا بها البشر ، وينعم بها المجتمع الإنسانيّ ، وتجلب رضا اللّه وحبّه ما نصّت عليه الآيات الكريمة الّتي أعلنت هذا الحبّ الإلهيّ بكلّ وضوح : ( 1 ) للمحسنين ، وذلك قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( البقرة / 195 ) . وقد ورد إعلان هذا الحبّ في أربعة مواضع أخرى من الذّكر الحكيم « 1 » . ( 2 ) للمتّقين ، وذلك قوله عزّ وجلّ : فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ( آل عمران / 76 ) ، وجاء مثل ذلك في موضعين آخرين من القرآن الكريم « 2 » . ( 3 ) للمقسطين ، وذلك في قوله سبحانه : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ( المائدة / 42 ) ، وجاء إعلان هذا الحبّ لأهل العدل والإنصاف في موضعين آخرين « 3 » . ( 4 ) للمتطهّرين وذلك كما في قوله سبحانه وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ( البقرة / 222 ) ، وقوله عزّ من

--> ( 1 ) انظر الآيات الواردة في : آل عمران / 134 ، 148 ، المائدة / 13 ، 93 . ( 2 ) انظر الآيات الواردة في : التوبة / 4 ، 7 . ( 3 ) انظر الآيات الواردة في : الحجرات / 9 ، الممتحنة / 8 .